تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أغفل الكاتب هذا الطرف الهام من السبب أو غفل عنه، رغم أنه من أهم أسباب تفرق الأسر و شتاتها في الغرب و الشرق و الشمال و الجنوب. و إنك لو اطلعت على ملفات القضاء في أي بلد تفشت فيه ظاهرة عمل النساء، لوجدت الخلافات الناجمة عنها تملأ الرفوف. و لو تتبعت أسباب الطلاق فيها لوجدت من أكبر أسبابه عمل المرأة خارج بيتها، فترى إحداهن ترفض بعد أن انخرطت في عملها حتى أن تصنع كوباً من الشاي لزوجها بذريعة "إذا كان الكل يعمل خارج البيت فالكل يعمل داخله"، و من هنا تبدأ رحلة الخلافات التي لا تنتهي غالباً إلا بأبغض الحلال إلى الله.

فضلاً عن نشوء مشكلات جديدة في المجتمع، مشكلات اجتماعية عاطفية يكاد لا يخلو منها مكان عمل فيه اختلاط.

انظر إلى واقع الاختلاط من حولك في المكاتب و المعامل و الطرقات، ماذا ترى؟

فتيات وقعن في مصيبة الحب، و أوقعن أسرهن و ربما أسراً أخرى في جريرة هذه المصيبة؛ التي ما نجمت إلا من عمل الفتاة خارج بيتها و اختلاطها بالرجال، حتى إن إحداهن لترى زميلها في العمل أكثر من رؤيتها لأخيها أو أبيها و حتى زوجها فتعتاد على رؤيته، و تجاذب أطراف الحديث معه، و تتولد بينهما المودة، فتذهب العواطف بالنساء كل مذهب، و تكون العواقب غالباً غير محمودة.

فالفتاة ترى أن زميلها هذا أكثر وسامة من زوجها، و أرق معاملة منه، فهو يحسن الاستماع إليها أكثر مما يفعل زوجها. و ترى الآخر قوياً مفتول العضلات وله ابتسامة ساحرة، و يجيد ملاطفة النساء، و آخر لطيف المعشر و خفيف الظل، و لا تحلو الجلسات إلا معه، و هذا غني مترف يمكن أن يوفر لها من رغد العيش ما لا يحلم به زوجها، و .. و .. ، و في هذا الجوّ يرمي الشيطان حبائله، فيوسوس في صدرها بما شاء، فليتها تعرفت عليه قبل أن يخطبها زوجها، و ليتها تجد وسيلة للتخلص من هذا الزواج، و ليت وليت ... إلى أن تقع في حبائل الشيطان عاجلاً أو آجلاً، و إن هي كلّت و يئست، فلن يكلّ الشيطان، و لن يهدأ.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ١٢٤