و سبحان الله العظيم! كيف أنك تلاحظ كم تقل الخلافات و المشكلات في مكان عمل الرجال الذي يخلو من النساء، أو في مكان عمل النساء الذي لا رجال فيه.
و تأكيداً لهذا القانون أمر به الله - سبحانه وتعالى - في قوله:
﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾
(الأحزاب:33)
أما القانون الثاني فهو قول الحق - سبحانه وتعالى -:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً﴾
(الأحزاب:53)
لقد أمر الله - سبحانه وتعالى - بفصل الذكر عن الأنثى بهذا الحجاب، عندما تلحُّ الضرورة للالتقاء بينهما في أمر لا غنى عنه في مسيرة عمارة الأرض، تماماً كما ارتأى علماء المادة وجوب عزل الأسلاك المتجاورة.
و هذا الحجاب يمنع تداخل الهالة المحيطة بالأنثى في الهالة المحيطة بالذكر، و يمنع تأثر كل منهما بطاقة الآخر، فلا ينفذ من هذا الحجاب إلا الصوت، و بما أن الصوت أيضاً عبارة عن طاقة، و لها تأثير لا يصده الحجاب و لا يمنعه، و بما أن طاقة صوت الأنثى ذات تأثير كبير في الذكر، فقد أمر الحكيم العليم الأنثى بتغيير طاقة الصوت ذاتها المنبعثة منها حيث قال في سورة الأحزاب:
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً}
(الأحزاب:32)