تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي ? إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: "هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه؟ " فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا؟ فالتفت النبي ? إليها ثم قال لها: "انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حُسْنَ تبعُّل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله". فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشاراً.

رواه البيهقي

إن كلام هذه الصحابية -رضي الله عنها- ليس وصفاً لحياة إسلامية كانت تحياها هي وحدها دون غيرها من المؤمنات، بل إن كل الذي أقره رسول الله ? مما قالته الصحابية في صِفَةِ دور المرأة المسلمة و مسؤولياتها، هو ما كانت تمارسه جميع نساء المؤمنين في زمنه ? دون استثناء، و لهذا جاء في كلامها "بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك، واعلم -نفسي لك الفداء- أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي".

و لم يكن كلامها هذا تأففاً من قيامها بدورها الذي خُلقت له، و العياذ بالله، بل كانت هي و نساء المؤمنين من ورائها يطمعن في مزيد من الأجر من الله - سبحانه وتعالى -، فقد حَسِبْنَ أن الرجال قد ذهبوا بالأجر العظيم جزاء ما يقومون به جهاد و مرابطة و حضور الجماعات، و لهذا قالت: "فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ ". و لهذا مضت ... و هي تكبّر و تهلّل استبشاراً بالأجر الذي بشرها به ?، تناله دون أن تخوض في أمر من أمور الرجال، فجعل ? جزاء طاعة المرأة لزوجها يعدل جزاء الحج ... و العمرة و الجهاد و المرابطة و حضور الجماعات.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ١٠٦