فترة من الزمن فإذا رآه أهال عليه وابلاً من العتاب وذكّره بفضائله عليه أو أعدّ العدة لكتابة الرسائل والآهات.
? صورٌ للتشهي والتلذذ بحجة الذكريات.
? انتظار المناسبات وافتعالها وتحين الفرص للتلذذ بالمعانقة وربما أكثر منها في صورة مزح متلذذاً بها.
? الأخذ برأيه وعدم مخالفته ومحاولة إرضائه ولو كان يكره المحب ذلك أو قوله وفعله خطأ وفي النهاية ... أنت المحب الضحية.
? السكوت عن أخطائه وعدم منا صحته والدفاع عنه بالباطل.
? إغداقه بالأموال والهدايا ولين الجانب له والعطف عليه ومحاولة ربطه به بشتى الأساليب وتهيئة كل ما يحب، محبة له أومن أجل تعليقه به حتى لا يتركه وتصبح المنة له عليه. يقول أحد الشباب عندما قبض عليه رجال الهيئة مع أحد الفتيان: إني أبذل له كل ما لدي من مال وأعطيه في بعض الأيام مسين ريالاً وأنا بأمس الحاجة لهذا المال حتى لا يتركني ويذهب.
? تبادل كلمات المدح والثناء وأوصاف الكمال التي لا تكون إلا لله وأشعار وأغاني الحب والغرام وربما أُرسلت في صورة هدية شريط أو رسالة خطية أو عن طريق رسائل الهاتف النقال، كلمات تثير الغرائز وتتلذذ بها النفوس، تكاد تصم الأذان وتقشعر منها الأبدان، تتضمن الجنون والفجور والكفر والفسوق، يستحي الرجل أن يستخدمها مع زوجته وإنما تعرف عند غزل الفاسدين للفاسدات فأصبح الغزل بين الذكور لا الرجال يقول أحدهم: [أحلى الكلام همسك، وأحلى ما في حياتي أني أحبك] فأين حلاوة الإيمان ولذة القرآن، أليس كلام الرحمن ألذ وأجمل كلام، فأين العقول، نعوذ بالله من الحرمان والخذلان ويقول آخر: [ليس لك في قلبي شريك يا أيها الحبيب]
فأين محبة الله أليس لها في القلب وجود؟ والله يقول ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ء آمنوا أشد حباً لله﴾ ألم يمر علينا ونحن في صفوف الدراسة أن من أنواع الشرك شرك المحبة، وإذا بآخر يحب شاباً اسمه أسلم، فتركه أسلم لعلمه أن محبته محبة العشاق وترك المدرسة فمرض المحب وعلم أحد الأصدقاء بذلك فزاره وطلب منه أن يأتي هو وأسلم في المرة الأخرى، وذهب إلى أسلم فأخبره أسلم بالقصة كلها فحاول الإصلاح بينهما وأقنعه بزيارته وأخبر الواسطة المحب بأن أسلم سيزوره ففرح فرحاً عظيماً وتحسنت حاله وبينما أسلم والواسطة في الطريق إلى المريض وإذا بأسلم يغير الفكرة ويرفض مواصلة الطريق فرجع وواصل الآخر وبينما هو يطرق الباب فقام المريض فرحاً مسروراً لملاقاة الحبيب وفتح الباب فلم يجد الصديق. أين أسلم. قال: إن أسلم رجع ويقول إنه يكرهك. فازداد مرضاً وجلس فترة من الزمن قليلة وفي الساعة الأخيرة من حياته وهو يلفظ أنفاسه ويردد قائلاً:
أسلم ياراحة العليل *** وياشفاء (1) المدنف النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رضا الخالق الجليل
أيها الفتى والفتاة: أرأيتم كيف يكون الحب الزائد طريقاً للوقوع في الشرك وسوء الخاتمة والتلفظ بالكفر وإن كان صاحبه لا يكفر إن كان جاهلاً بذلك والتعبير عن المحبة لا يكون بترديد ساقط القول وبذيء
(1) (*) المدنف: المريض