تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الفتى والفتاة: كل ما كان لغير الله يزول ورضى الخلق غيرمأمور به ولامقدور عليه فهو مستحيل فلأن يرضى عنك الله ويسخط عليك الخلق أحب وأنفع من أن يرضى عنك الخلق والله عليك ساخط، أهون شيء طلب رضا من لاينفعك رضاه، وفقنا الله وإياك لما يرضاه. ... يا أخوتي يا أمل الأمة: هذه كلمات للجميع للفتيان والفتيات، أرجو أن تكون من القلب إلى القلب لعلها تكون إشارة تنبيه وجرس إيقاظ وتحذير، لتحويل الطريق وإعادة النظر والوقوف مع النفس بكل صدق وصراحة وفي الصراحة تكون الراحة، ولا ننس أن التعلق ليس من شرطه الوقوع في الحرام أوكل تلك العلامات، واستفت قلبك، ولا ننس أن التعلق بدايته عند البعض المحبة الصادقة والأخوة الحقة لكن شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى ما رأيت وقرأت أو بعض منه، ولا تعني أوراقي هذه الدعوة إلى الشك بين كل اثنين بل إلى سؤال النفس هل المحبة لله؟ وإن كانت لله هل وصلت إلى التعلق الذي ربما كان سبباً للوقوع في محرم أو مكروه أو سبب إليهما أو شبهة في الدين والعرض ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام أو أدّى إلى تعطيل واجب دنيوي أو فعل ما لا ينبغي ولا يَليق أو الإكثار من المباحات والمكروهات المؤدية إلى ضعف الإيمان أو أحسست بنقص وتغيّر شيء في حياتك هل كل ذلك كائن ويكون؟ إذاً فقف مع نفسك وقفة مصارحة لكي تحكم على محبتك ثم تتخذ قرار النجاة الحاسم الحازم فإن التعلق يَدل على عدم رجاحة العقل ويُزري بذوي الفضل.

فإن تنجُ منها تنجُ من ذي عظيمة *** وإلا فإني لا أَخالُك ناجيا

يا أيها الجيل المنتظَر .. ماذا تنتظِر .. وإلى متى تنتظِر .. ؟

عزيزي ياصديقَ القلبِ عندي *** سؤالٌ لو تجيبونَ السؤالا

أخيرٌ أن أموتَ وفوق ظهري *** ذنوبٌ لا أطيقُ لها احتمالا

وعند القبر لا أدري مكاني *** إلى الجنات أم أَلقى النكالا

يقول السائلان أكنتَ تُلقي *** لذكر الموت والنيران بالا

أضعتَ شبابك الغالي هباءً *** وملتَ مع المضيّعِ حيثُ مالا

ولم تنفعك موعظةٌ يُنادى *** بها من تابَ في زمن توالى

عصيتَ الله جهراً بافتخارٍ *** لتَضربَ في شجاعتك المثالا

عصيتَ الله جهراً لستَ تدري *** بأنّ الله جبارٌتعالى

ستلقى الله بعد الموتِ فاصبر *** وتلقى عنده الأمر العضالا

وتعلمُ عندها ياخلُّ حقاً *** أجرماً كان فعلك أم حلالا

اللهم هل بلغت ..

أخوتي وأحبتي عذراً فقد أثقلتُ وأطلتُ ولكن إكثاري بجانب حلمكم قليل.

مَن لي بإنسان إذا أغضبته *** وجهلتُ كان الحلمُ ردّ جوابه

وتراه يُصغي للحديث بسمعه *** وبقلبه ولو أنه أدرى به

أخيراً: كتبت هذه الكلمات بمداد المحبة والوفاء فلعلها تجد من نفسك تأملاً وتفكراً يعقبه تغير وتحول وهداية، فغداً تظهر السرائر وينكشف المخفي في الضمائر، قبرٌ وسؤالٌ ووقوفٌ بين يدي الواحد القهار وجنةٌ ونارٌ أجارنا الله وإياك من النار.

وفي الصراحة .. تكون الراحة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وفي الصراحة .. تكون الراحةص ١٦