تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- عاب رجل رجُلاً عند بعض الأشراف، فقال له: قد استَدْللْتُ على كثرة عيوبك بما تُكثر من عيب الناس لأن الطالب للعيوب إنما يطلبها بقدْ ر ما فيه منها. وقال بعض الشعراء في هذا المعنى:

وأجْرَأ مَن رأيتُ بظهر غَيبٍ --- على عيب الرجال ذوو العيوب

وأنشد ابن الأعرابي يؤكد هذا المعنى:

اسكتْ، ولا تنطقْ فأنتَ خيّاب --- كلُّك ذو عيب وأنت عيّابْ

- وكان أحدهم يغتاب الناس ولا يصبر، ثم ترك الغيبة، فقيل له: أتركتَها؟ قال: نعم، على أني أحب أن أسمعها. فهو حقيقة لم يترك الغيبة لأنه يود أن يسمعها، وإنما الأعمال بالنيات.

- وذكر الغزّالي في إحيائه حديثاً " إن الغِيبة أشدّ من الزنا " قيل: كيف ذلك؟! قال: " لأن الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة لا يُغفَر له حتى يَغفِر له صاحبها ".

- مرّ رجل بجارين له ومعه رِيبة، فقال أحدُهما: أفَهمْتَ ما معه من الريبة؟ فقال الآخَر: غلامي حرّ لوجه الله شكراً له إذ لم يُعَرّفني من الشرّ ما عَرّفَكَ. وهذا من روائع التقوى.

- دار بين سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهما كلام، فذهب رجل ليقع في خالد عند سعد، فقال له سعد: مَهْ؛ إنّ ما بيننا لم يبلُغْ دينَنا، ولهذه التقوى استحق أن يكون من العشرة المبشرين بالجنّة.

قيل لِبُزُرجَمِهْرَه: هل مِن أحد ليس فيه عيبٌ؟ قال: لا؛ إن الذي لا عيب فيه ينبغي أن لا يموت. أقول صدق الحكيم والله فالله سبحانه الكامل وحده كمالاً مطلقاً. وفي هذا قال الشاعر:

ليس فيما بدا لنا منك عيبٌ --- عابه الناس غيرَ أنّك فانٍ

أنت خير المتاع لو كنت تبقى --- غيرَ أنْ لا بقاء للإنسانِ

- وأوصى رجل على فراش الموت زوجته أن تنكح بعده رجلاً شريفاً لا صاحب غيبة وفساد، فقال:

وإما هلكْتُ فلا تنكِحي --- ظَلومَ العشيرة حَسّادَها

يرى مجدَه ثلبَ أعراضها --- لديه ويُبغض مَن سادَها

رمضانيات (3)

اتخاذ الإخوان واختيارهم

رمضانيات · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٩٤