تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبدو عليه سيماء اللطف والذوق، يلقاك بابتسامة ترتاح لها، ويحييك رافعاً يده كلما دخل مكاناً كنتَ فيه، ويلفظ كلمات أفهمها تدل على السلام والترحيب، أستطيع أن أفهم كثيراً مما يقول لأنني درست لغته الإنجليزية حين كنت طالباً في المدرسة، لكنني لا أستطيع أن أكلمه أو أجاريه في حديثه كما يفعل من عاش في بلده أو تعلم فيها أو كان من أهلها.

رآني أصلي فسألني عما أفعل، فقلت له أنا مسلم، فبدأ يسألني عن الإسلام، وكنت قادراً على حواره وتعريفه بالإسلام لو كنت أحسن لغته، وتألمت مرتين، أما الأولى فلأنني لا أملك أداة الحوار فأروي ظمأه في معرفة ديني، وأما الثانية فلأنني عاجز أن أقوم بواجب الدعوة في أرض خصبة لا يعرف الكثير من أهلها حقيقة الإسلام.

يقولون: من تعلم لغة قوم أِنَ مكرهم، وأزيد قائلاً: من تعلم لغة قوم دخل إلى حياتهم، وعرّفهم بالله تعالى ودعاهم إلى عقيدة التوحيد، فهدى الله على يديه أقواماً وأنقذهم من النار، وأقام الحجة على الآخرين وأعذر إلى الله. أمّا أنْ أرى نفسي مكتوف اليدين في موقف يمكن أن ترى نور الإسلام فيه مشعاً فأمر يحز في النفس، وتصورت نفسي في نهر يعجّ بالأسماك بين يدي، وأنا عُطل من شبكة الصيد.

آه لو كنت أحسن لغته، ولكنْ: ليتَ، وهل تنفع شيئاً ليتُ؟!.

كنا ندرس اللغة الأجنبية لننجح آخر السنة، ليس غير، ولم نكن ننظر إلى البعيد، كنا قاصري التفكير آنيي الهدف، ولم يكن من ناصح يعلمنا التفكير السليم، المتقدّم النظر إلى الهدف البعيد، أو قراءة ما وراء السطور في صفحات حياتنا. ولم نكن نعلم في باكورة أيامنا الهدف الحقيقي من الحياة، وكان الجهل قاسماً مشتركاً في بيئتنا آنئذٍ.

رمضانيات · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٤٢