فعلام يضيّع الجهلة من الخونة والعملاء أنفسهم في خدمة العدو وإرضائه، وهم في ذلهم يتمرّغون فلا يربحون الدارين، إنهم في الدنيا أذلاء وفي الآخرة أشقياء.
رمضانيات 1431
أتكون الملائكة رُسلاً للبشر (15)
الدكتور عثمان قدري مكانسي
قد يتساءل أحدهم: لِمَ يرسل الله للبشر رسلاً منهم، أفلا كان الأجدى أن يكون الرسول ملَكاً ليصدّقه البشر؟ إنّ الرسل تذكر أن بينها وبين الله رسلاً من الملائكة، أفلا كانت هذه الملائكة رسلاً إلى البشر جميعاً؟
قد علمنا أن الرسول يكون عادة من جنس المرسل إليه لأسباب عديدة، منها:
1 - أنه منهم يعرفون نسبه وأهله وأخلاقه، وأنه من قومه للصوقه بهم عادات ومفاهيم: فنوح من قومه " إنا أرسلناً نوحاً إلى قومه " " وإلى عاد أخاهم هوداً " " وإلى ثمود أخاهم صالحاً "
2 - إن الرسول يعيش حياة البشر لأنه بشر مثلهم أكلاً وشرباً، وحياة وموتاً، وصحة ومرضاً. يحس إحساسهم ويشعر شعورهم، والشريعة والتعاليم نزلت تناسبهم. فحين يرون الرسولَ البشرَ ينفذ ما يأمرهم به وينهاهم عنه ويعلمهم إياه علموا أن ما يُطالبون به من تكاليف – والرسول قدوة وأسوة - يستطيع البشر العمل بها. ولو كان الرسول ملَكاً لقالوا: إننا لا نستطيع ما يستطيع، فهو أقوى وأقدر.
3 - لا يكون الإيمان إيماناً إلا حين يكون عن اعتقاد وتصديق دون خوف ولا وجل، ودون تأثيرات قاهرة يزول الإيمان بزوالها. فقوة الملَك وإمكاناته العجيبة لها تأثير يزرع الرهبة والخوف في نفوس الناس فينصاع لها البشر كلهم قهراً لا إيماناً وتصديقاً، فينتفي الهدف الذي يقوم عليه صدق الإيمان وكذبه، ويصبح البشر آلات يحركها الملك، ولن تجد مؤمناً حقيقياً ولا كافراً حقيقياً. فلا تفاضل ولا تنافس ذاتياً يقوم عليه التقييم والحساب.