تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرت الأيام، وشب الصبيان فصاروا آباء. وكانوا بارين بواليديهم، يتأدبون بحضرة والدهم ويتلطفون مع أمهم.

علّموا أولادهم أن الجد والجدة مقدّسان، وأن نيل البركة كل يوم بتقبيل يديهما وطلب الدعاء منهما والتأدب بحضرتهما. وإدخال السرور إلى قلبيهما.

عمي الحبيب له بقالة يعمل فيها ويساعده أبناؤه .. كبرت هذه البقالة، وفتح الله باب الرزق الطيب الوافر عليهم،

يجلس الآن بينهم فيسارعون إلى مرضاته، ويقولون له: إذا دخلت المحل كثر الزبائن يا أبانا، فما السبب؟!

فيقول: أدبكم يا أولادي معي ومع والدتكم، وحسن أخلاقكم، وطلب الرزق الحلال، وابتسامتكم في وجوه الناس يجلب رضاء الله. ويزيد في الرزق.

يلتفت إليّ قائلاً: أنا رجل عامّي يا ولدي، لا أعرف العربية مثلك، ولا أتقن القراءة، فأسمعني شيئاً من القرآن وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهما الماء للعطشان والزاد للغرثان.

وعلمت أنه – أطال الله في عمره وحسّن عمله – يجلس بين أترابه، فيحدثهم بما سمعه وما فقهه من علم وأدب وتفسير وسيرة، فهو يتعلم ويعلم. ونعم المعلم المتعلّم.

رمضانيات (5)

فضل الله على خلقه

لو أنك اقترضت من رجل تسعين ديناراً، ثم جاء ابنه فاستقرض منك ستين ديناراً، ومرت أيام وشهور ثم طالبك الرجل بدينه فلن تجد حرجاً أن تعطيه ثلاثين ديناراً فقط، وتحيله على ابنه ليستوفي منه.

ولنفرض أن رجلاً استأجر غرفة في فندق بتسعين ديناراً، ثم جاء ابنه فاستأجر غرفة بستين ديناراً، فلما التقيا رغبا أن يكونا متقاربين دون أن يدفعا شيئاً، فسوف تعطي كل واحد منهما غرفة أجرتها خمسة وسبعون ديناراً، فليس مالك الفندق مضطراً أن يخسر ثلاثين ديناراً إنما تنزل درجة الأب خمسة عشر ليرتفع الولد خمسة عشر، فيلتقيان في غرفتين متقابلتين. وليس المالك للفندق ملوماً بما يفعل.

رمضانيات · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ١٩٣