تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- فهل اغتنم الصدّيق يوسف عليه السلام هذه الدعوة ليخرج من السجن بعفو ناقص لا يعطيه حقه ولا يبرئه من الظلم الذي وقع عليه؟ وليظلَّ في أعين الناس رجلاً حاول ان يعتدي على شرف من آواه في بيته وعامله معاملة الابن؟! إنه إنْ فعل ذلك فقد أثبت التهمة عليه مدى الحياة، ولن يستطيع بعد ذلك أن يقوم بواجب الدعوة بين أناس ينظرون إليه بريبة وشك، وكيف يصدّقونه فيما يدعوهم إليه وهو متّهم بأخلاقه مشكوك بصدقه؟! فلن يخرج من السجن إلا بريئاً يمشي بين الناس مرفوع الرأس طاهر الثوب يعلم الجميعُ أنه ظُلم تلك السنوات الطويلة وأنه كان مثال الأخلاق الكريمة والسيرة العطرة، فقال للساقي " ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ، إن ربي بكيدهنّ عليم " وحين تعترف النساء بنصاعة أخلاقه وكريم شمائله ستضطر امرأة العزيز – وقد رأت نفسها وحيدة – أن تقر بذنبها وتعترف بجريرتها، فدعا الملك النسوة مشدداً عليهنّ أن يقلن الحقيقة " ما خطبُكنّ إذ راودتُنّ يوسف عن نفسه " ولعل سائلاً يسأل: لماذا صدّق الملك دعوى يوسف بالبراءة - وهو لم يره بعدُ – فتبنّى موقفه واتّهم النساء بمراودة يوسف؟ والجواب: ما من رجل يرفض عفو الملك ويأبى الخروج من السجن دون تحقيق إلا إذا كان بريئاً من التهمة التي رُميَ بها، وكان صادقاً فيما يدّعيه ومطمئناً إلى قوّة موقفه.

رمضانيات · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ١٤٦