تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى أنس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل المسجد، فإذا حبل مشدود بين ساريتين من سواري المسجد فقال: ((ما هذا الحبلُ)) قالوا: هذا حبلٌ لزينب (26) إذا فترت تعلقَتْ به، قال النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((حُلّوه، ليُصَلِّ أحدُكم نشاطَهُ، فإذا فتر فليقعد)) (27) إذاً فقد كانت النساء المؤمنات يشددن على أنفسهن ابتغاء مرضاة الله تعالى، وقد أمرهنّ النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يكلفن أنفسهن طاقتهن، فخير العبادة ما دام وإن قلَّ، ونحن نعلم أن نساء العصر ملأن أوقاتهن ليلاً ونهاراً بأمور الدنيا، فلا أقلَّ أن يركعن ركعتين في جوف الليل يغالبن فيها الشيطان، فخير الأمور أوسطها. و ((هلك المتنطعون)) (28) قالها الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاثاً.

7ـ ومن الالتزام الرائع بهدي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما فعلته كلٌّ من أم حبيبةََ وزينبَ زوجتي النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ امتثالاً لأمر النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين مات أبو سفيان ابن حرب أبو أم حبيبة، وعبدالله أخو زينب رضي الله عنهم جميعاً، فماذا فعلت المرأتان العظيمتان بعد موت قريب كلَّ منهما بثلاثة أيام؟! تقول كلٌّ منهما بعد أن دعت بالطيب، ومَسَّتْ منه: أما واللهِ، وما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول من على المنبر: ((لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)) (29).

هكذا يكون الالتزام، وهكذا تكون التقوى.

-----------------

(1) رواه مسلم برقم (1467)، وأحمد برقم (6531)، والنسائي برقم (3232) وغيرهم.

(2) رواه مسلم برقم (1469)، وأحمد برقم (8163).

(3) رواه الترمذي برقم (1163) وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه برقم (1851)، وانظر: آداب الزفاف ص 270.

رمضانيات · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ١٤٣