قال أبو طلحة لأنس: احمله حتى تأتي به النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ـ وبعث معه بتمرات ـ ولا يرضعه أحد حتى تغدوَ على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فحمله الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيديه الشريفتين ومضغ التمرات، ثم أخذها من فيه، فجعلها في فم الصبي، ثم حنَّكه وسمّاه عبدالله.
قال أحد التابعين ـ ابن عيينة ـ: رأيتُ من أولاد عبدالله المولود تسعةََ أولاد، كلهم قد قرأوا القرآن (2).
فأم سُليم امرأة تعرف أنَّ ما قدّر الله كائن، فلم تلطُم، ولم تُوَلْوِلْ، واحتسبت ولدها، وقلبها في غاية الحزن، وحاولت التخفيف عن زوجها في مصابهما بولديهما، فعوّضهما الله ولداً صالحاً وذريّة صالحة، ولم ينكر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صنيعها، إنما خفّف عن زوجها ودعا لهما أن تكون ليلةً مباركة، وكان دعاؤه عليه الصلاة والسلام بلسماً، وكانت أم سليم مثالاً يُقتدى في الصبر وحُسن التصرّف.
والمرأة الداعية المربية لا تكون كذلك إلا إذا تسلَّحَت بالإيمان والتقوى.
1ـ فعزفَتْ عن الحياة الدنيا وبهرجها، وعلمت أن الدنيا فانية، فلم تعمل لها إلا بما يبلغها منازل الآخرة تلك الدار الباقية. . قال الشاعر:
قارف الدنيا بثوب --- ومن العيش بقوت
واتخذ بيتاً خفيفاً --- مثل بيت العنكبوت
قالت عائشة رضي الله عنها: قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من سفر، وقد سترت سهوة (3) لي بقرام (4) فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هتكه، وتلوّن وجهه وقال: ... ((يا عائشة: أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)) (5).
فماذا نقول نحن الآن وقد امتلأت بيوتنا بالتماثيل والرسوم على الجدران والطنافس، وأصبح اقتناء مثل هذه الأمور أمراً دالاً على الحضارة والتقدم!!؟
2ـ وقامت الليل فصلَّت وسألت الله عزَّ وجلَّ الهداية والعفو والغفران، وسألته من خيره وفضله وكانت خير شريك وصاحب لزوجها تامره بالمعروف وتنهاه عن المنكر.