تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- في فجر هذا اليوم أسرعت إلى المسجد القريب، فصليت السنة، وتحية المسجد، ولم أبدأ بقراءة المأثورات حتى سمعت دعاء خافتاً من رجل على يميني، فنظرت إليه من طرف خفيّ، فإذا هو رجل في الأربعين من عمره أو يزيد قليلاً يسأل الله تعالى بلهجته العامية المحببة أن يغفر له ويرزقه، ويحفظه في دينه وصحته وأسرته والممسلمين. وسررت أن دعاءه لم يكن كله خاصاً به، إنما كان عاماً في أكثره. فأصخت السمع إليه وهو يردد كل دعاء مرتين أو ثلاث مرات، فيدعو لجاره ولأخيه ولأخته، وللمسلمين في أصقاع الأرض.

- نظرت إليه مبتسماً، فرد بابتسامة أكثر لطفاً وأوسع بشاشة، ومد يده مصافحاً فسلم عليّ ودعا لي فأثلج صدري وجذبني إليه بأناة سلامه وحلو نبرته. ثم عاد إلى ما كان عليه من التبتل والدعاء ....

- قلت في نفسي: يا ألله؛ ما الذي دعا هذا الرجل إلى أن يدعو للمسلمين في بقاع الأرض ويسترسل في الرجاء أن يحفظ المسلمين من كل سوء، وأن يزيدهم من خيره وبركاته؟! إنه الشعور بالأخوّة الإيمانية والصلة الوشيجة التي تربطه بمن يراهم إخوته في العقيدة ورابطة الروح والمصير .. إنه منهم وهم منه، بل هو غصن رطيب في شجرة الإسلام الباسقة، وارفة الظلال، التي تظلل الجميع بفيئها، وتحنو عليهم بدَوحها، وتغذوهم بثمارها.

ما أجمل الصلة الإيمانية التي تأرز إليها قلوب المؤمنين، فتقوى لحمتها، وتتشابك جذورها وأغصانها، فإذا هي هدف واحد واتجاه واحد يصعد بقلوب المؤمنين إلى بارئها، فتلتقي في رحابه سبحانه. ورأيت نفسي أردد قصيدة قلتها قبل سنوات في أخي وحبيبي المسلم في الهند والسند وأندونيسيا واليابان وأوربا وأمريكا وأفريقا .. إن أخي المسلم جزء من نفسي وشريك في هدفي، وعضدي في أملي وغايتي.

أحن إليك أخي المسلما *** وأسأل ربيَ أن تسلما

وأرجو من الله في كل آنٍ *** ومن كل قلبيَ أن تنعما

فأنت حبيبي وأنت صديقي *** وأنت نصيريَ أن ُأظلما

رمضانيات · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ١٠١