يقولُ أبو سعيد الخدريّ: خرجَ علينا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوماً قُبيلَ وفاته - يعني قبلَ وفاتهِ بأيام - فصعدَ المنبر
ثم قالَ: " إنَّ رجلاً خيَّره الله تباركَ وتعالى بين الدُّنيا وزهرتها وبين ما عند الله فاختارَ ما عند الله ".
يقولُ أبو سعيد: فبكى أبو بكر
وقالَ: فديناك بآبائنا وأمَّهاتنا يا رسولَ الله.
أبو سعيد يقولُ: فعجبنا له .. يُخبرُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن رجلٍ خُيِّرَ ويبكي أبو بكر!!!
يعني: " فديناك بآبائنا وأمَّهاتنا " ما دخلُها في قولِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: " إنَّ رجلاً خيِّر بين الدُّنيا وزهرتها وبين ما عند الله "؟؟؟؟
بعد مدَّة عرفَ النَّاسُ مَنْ أرادَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولذلك النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهمَ أنَّ أبا بكر أدركَ المعنى فقالَ مباشرةً لما قالَ أبو بكر: فديناك بآبائنا وأمَّهاتنا يا رسولَ الله.
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم:" إنَّ أَمَنَّ النَّاس عليَّ بنفسهِ ومالهِ أبو بكر، ولو كنتُ متَّخذاً منْ أهلِ الأرضِ خليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر خليلاً "
ثم قالَ: " ألا لا تبقين خَوْخَة في المسجد إلا سُدَّتْ إلا خَوْخَة أبي بكر".
يقول أبو سعيد: فكانَ رسولُ الله هو المخيَّر وكانَ أبو بكر أعلمنا.
نعم كانَ أبو بكر أعلمَ أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بلا استثناء.
*- ويكفيه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما جاءته امرأةٌ تسألُه
فقالتْ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إنْ جئتُ منَ العام القادم (أي لأسألك) فلم أجدْك - تقصد الموت - فإلى مَنْ؟؟؟