فماتَ الجميعُ، إنْ شئتَ ذلك يا محمَّد، تُرَى ماذا قالَ بأبي هو و أمِّي صلواتُ الله و سلامُه عليه؟! قالَ: " بل أرجو أنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أصلابِهم مَنْ يعبد الله وحدَه، لا يُشْرِكُ به شيئاً "، ليسوا هم و إنما يُخْرِجُ مِنْ أصلابِهم!! يعني النَّبيّ صلَّى الله عليه و سلَّم يقولُ: بل أتحمَّلهم و أتحمَّل الأذى و أستمرُّ في الدَّعوةِ إلى الله تباركَ و تعالى لعلَّ الله تباركَ و تعالى أنْ يُخْرِجَ مِنْ أصلابِهم حتَّى لو لم يُسْلِمُوا، حتَّى لو لم يستجيبوا " بل أرجو أنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أصلابِهم مَنْ يعبد الله وحدَه، لا يُشْرِكُ به شيئاً ".
إذاً النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم يحملُ هَمّاً .. يريدُ هدايةَ النَّاسِ .. يريدُ أنْ يدخلَ النَّاسُ الجنَّةَ .. يريدُ لهمُ الخيرَ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.
أنا أقولُ: مَنْ مِنَّا قبلَ أنْ ينامَ يفكِّر بأمْرِ هذا الدِّينِ؟؟ يقلِّب جَنْبَه يميناً و يساراً، تُرَى ماذا قدَّمتُ لهذا الدِّينِ؟؟ ماذا أعطاني الله و ماذا أعطيتُ لهذا الدِّينِ؟؟ ماذا قدَّمتُ؟؟ عندما قالَ الله تباركَ و تعالى:" ... إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ... (7) " سورة محمَّد، تُرَى هل نصرتُ الله؟؟ هل نصرتُ الدِّينَ حتَّى ينصرني الله تباركَ و تعالى؟؟ بماذا أفكِّر؟؟
تصوَّرنَ باركَ الله فيكنَّ الذي همُّهُ الدِّينار و الدِّرهم .. الذي همُّه الدُّنيا قبلَ أنْ ينامَ بماذا يفكِّر؟؟ هل يفكِّر بصلاتهِ؟؟ هل يفكِّر بأصدقائهِ؟؟ هل يفكِّر بعملهِ؟؟ أو يفكِّر كيف يجمع الدِّينارَ و الدِّرْهَمَ؟؟ كيف يجمع الدُّنيا؟؟ لماذا؟؟ لأنَّ الدُّنيا هَمٌّ بالنِّسبةِ له!!
و هذا القلبُ الذي بين جوانحِنا فَطَرَهُ الله تباركَ و تعالى على قضيَّةٍ مهمَّةٍ جِدّاً ألا و هي أنه دائماً ينصرفُ إلى ما الهِمَّةُ منصرفةٌ إليه، هكذا قدَّر الله أنْ يكونَ القلبُ، القلبُ ينصرفُ إلى ما الهِمَّةُ منصرفةٌ إليه، فإذا كانتِ الهِمَّةُ الدُّنيا