حكم الاعتداء على الشيخ الكبير والنساء والأطفال في دار الحرب
السؤال
قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل:١٢٦]، وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، فهل هذه الآية تتعارض مع وصية رسول ﷺ بعدم قتل الشيخ الكبير والنساء والأطفال؟ وما رأيكم بما حدث في سبتمبر في أمريكا؟
الجواب
هذا -يا عبد الله- يسمى خاصًا من عام، فهناك أحكام عامة، وأحكام خاصة، والخاص يقيد العام، أعطيك مثالًا يوضح لك، قال ربنا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، أي: كل المطلقات، وهو لفظ عام خصص بحكم آخر، وهو قوله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٤]، إذًا: المطلقة وهي حامل عدتها وضع الحمل، فلا يستدل أحد بقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ [البقرة:٢٢٨]؛ لأن هذه آية عامة خصصت بآية خاصة، وهي قوله: ﴿َأُوْلاتُ الأَحْمَالِ﴾ [الطلاق:٤].
كذلك هذا الحكم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، إلا أن يكون شيخًا كبيرًا أو امرأة أو طفلًا، فإن اعتدى الأعداء على أطفالنا فليس هذا مسوغًا لأن نعتدي على أطفالهم؛ لأن هذا حكم خاص يقيد العام.
أما ما حدث في أمريكا فالحقيقة أن المسألة واضحة ولا داعي للجواب، علماؤنا قد بينوا ذلك جليًا واضحًا، فنحن نقول: إنه يحرم قتل النساء والآمنين، هذا قول ليس فيه مندوحة.
أما كون أمريكا دار حرب أم دار إسلام؛ فإن في أمريكا ثمانية ملايين مسلمين، وقبل أربعة أيام أسلم أربعة وعشرون ألف أمريكي بفضل الله عز وجل، وسيأتيهم الطوفان من حيث لا يشعرون: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الحشر:٢].