تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم كتابة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وتعليقها على الجدران

السؤال

أنا أعمل موزعًا للوحات القرآنية على المكتبات ولدى العملاء، والعملاء نصارى، فما الحكم في ذلك؟

الجواب

بيع اللوحات القرآنية وتعليقها كما قال النووي في كتاب (التبيان في آداب حملة القرآن): تعليق القرآن على الحوائط لا يجوز أبدًا، وما سمعنا بهذا في عهد السلف، وإنما حدث بعدما امتدت العصور، فتعليق سورة الفاتحة أو آية الكرسي ليس من الشرع أبدًا، فالأولى بك أن تترك هذا، والله تعالى أعلم.

ولا تعلقها حتى في المساجد، وبعض الناس يكتب على الجدار آية، فتأتي مياه المطر فتنزل على الحائط فتزيل بعض الحروف، وهذا تشويه للقرآن، وبعض الفلاحين يكتب على ظهر العربات آيات قرآنية، ثم يأتي يركب جاموسة فتدوس الجاموسة على الآية بأرجلها وتتبرز عليها، وهذا لا يجوز، ويأتي الجزار يكتب على محل الجزارة: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة:٢١]، وتاجر التجزئة يكتب: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء:١٢]، أو ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر:٤٦]، أو ﴿بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود:٤١]، أو ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان:٢١]، ولا ينبغي هذا، فالقرآن يعظم، وأحدهم يلبس حظاظة ويكتب عليها: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥]، ويقول: هذه تأتي بالحظ، وأحدهم يكتب على الخاتم آية الكرسي، ولا ينبغي أن يكون هذا أبدًا، فهو من قبيل عدم تعظيم كلام الله عز وجل، والله تعالى أعظم.

ولم يكن هذا في عهد سلفنا، وقد رأينا أحاديث مكتوبة على حوائط المدينة، ولا شك أن تعظيم الأحاديث مطلوب، ولكن أن نكتب: انتخبوا رمز الجردل، وبجانبه قال ﷺ كذا، وتحتها: لا تنسوا مباراة الأهلي والزمالك، وبعدها: ندعوكم إلى العيد بالعراء؛ فهذا لا يجوز، فالأصل أن نترفع بالحديث عن أن يكون وسط هذا الكلام، فالحديث يعظم، والإمام مالك رضي الله عنه كان إذا أراد أن يحدث بحديث رسول الله ﷺ اغتسل وتوضأ وتطيب وتوجه إلى القبلة، ثم قال: قال ﷺ كذا، ويقول: هكذا أمرنا أن نحدث بحديث رسول الله ﷺ.

فكتابة الأحاديث على الحوائط لم تكن في عهد سلفنا.

والله تعالى أعلم.

دروس الشيخ أسامة سليمان · الجزء ٣٦ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ أسامة سليمانج ٣٦ · ص ٤٣