ما أنت إلا كزرع عند خضرته
بكل شيء من الآفات مقصودُ
فإن سلمت من الآفات أجمعها
فأنت عند كمال الأمر محصودُ
* التقوى:
قال الله تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ (1) .
يا ابن آدم ! عجبًا لقوم قد أمروا بالزاد، وأوذنوا بالرحيل، وأقام أولهم على آخرهم، فليت شعري ما الذي ينتظرون (2) .
وقال تعالى: ﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ (3) .
قال قتادة: أي هو أهل أن يخاف منه، وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب (4) .
وعن عبد الله بن عمرو قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي الناس أفضل؟
قال: «كل مخموم القلب صدوق اللسان».
قالوا: صدوق اللسان، نعرفه، فما مخموم القلب؟
قال: «هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد» (5) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ما أكثر ما يدخل الجنة؟ قال :التقوى، وحسن الخلق» (6) .
وقال رجال لأبي هريرة رضي الله عنه: ما التقوى؟
قال: أخذت طريقًا ذا شوك؟
قال: نعم
قال: فكيف صنعت؟
قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه، أو جاوزته أو قصرت عنه.
قال: ذاك التقوى.
وأخذ هذا المعنى ابن المعنز رحمه الله، فقال:
خل الذنوب صغيرها ... وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق ... أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى (7)
(1) سورة البقرة آية: 197.
(2) قاله الحسن البصري رحمه الله في جمهورة خطب العرب لأحمد زكي ج2 ص500.
(3) سورة المدثر آية: 56.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير سورة المدثر آية 56.
(5) أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب: الورع والتقوى. وقال الألباني رحمه الله: حديث صحيح.
(6) أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب: ذكر الذنوب. وقال الألباني رحمه الله حديث حسن.
(7) جامع العلوم والحكم لابن رجب ج1 ص 402.