يا ابن آدم! إنما أهل الدنيا سفر، لا يحلون عقدة الرحال إلا في غيرها، وإنما يتباقون بالعواري، فما أحسن الشكر للمنعم، والتسليم للمعاد (1) .
* * * *
الفصل الأول
قال تعالى: ﴿ يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 26].
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: «يمتن تبارك وتعالى على عباده بما
جعل لهم من اللباس والرياش، فاللباس المذكور ها هنا لستر العورات – وهي السوآت – والرياش والريش هو: ما يتجمل به ظاهرًا، فالأول من الضروريات، والريش من التكملات والزيادات» أهـ.
* اللباس:
روى البخاري في صحيحه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة» (2) .
وفي رواية ابن ماجة: «ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة» (3) .
يا ابن آدم! «كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطاتك اثنتان سرف أو مخيلة» (4) .
يا ابن آدم! ما لك من مالك إلا ما لبست فأبليت ، أو تمخيلت فترديت ، أو عيبت فرميت.
(1) قاله وهب بن منبه رحمه الله في حلية الأولياء ج4 ص31.
(2) أخرجه البخاري في كتاب اللباس باب قول الله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾ .
(3) أخرجه ابن ماجة في كتاب اللباس باب: البس ما شئت، ما أخطاك سرف أو مخيلة. وقال الألباني رحمه الله: حديث حسن.
(4) قاله عبد الله بن عباس رضي الله عنه كما أخرجه البخاري في كتاب اللباس باب قول الله تعالى ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾ .