تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: تأويل ما لابد من تأويله من آيات الصفات وأحاديث الصفات مما لا مندوحة عن تأويله لأسباب لغوية أو شرعية أو اعتقادية.

ثانياً: إثبات ما أثبته القرآن الكريم أو السنة المطهّرة من صفات الله جل وعلا: (السمع والبصر والكلام والمحبة والرضى والاستواء والنزول والإتيان والمجيء) وغيرها من الصفات, والإيمان بها على مراد الله عز وجل بطريق التسليم والتفويض دون تشبيه أو تعطيل أو تجسيم أو تمثيل" ا.هـ.

والجواب أن يقال:

إنّ هذه الدعوى على مذهب السلف دعوى لا أساس لها من الصحة فإنّ السلف الصالح ليس مذهبهم التفويض لأسماء الله وصفاته لا تفويضاً عاماً ولا خاصاً, وإنما يفوّضون علم الكيفية كما تقدم بيان ذلك, وكما نصّ على ذلك مالك وأحمد وغيرهما, وقبلهما أم سلمة رضي الله عنهما وربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رضي الله عن الجميع, وليس من مذهب السلف أيضاً تأويل الصفات بل يمرّونها كما جاءت ويؤمنون بمعانيها على الوجه اللائق بالله سبحانه من غير تحريفا ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كما سلف ذكر ذلك غير مرة.

وليس من مذهب السلف أيضا نفى التجسيم ولا إثباته لأن ذلك لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام سلف الأمة كما نصّ على ذلك غير واحد من أئمة السنة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد نصّ على ذلك في كتابه التدمرية حيث قال في القاعدة السَادسة: "ولهذا لما كان الرّد على من وصف الله تعالى بالنقائص بهذا الطريق طريقاً فاسداً لم يسلكه أحد من السلف أو الأئمة فلم ينطق أحد منهم في حق الله بالجسم لا نفياً ولا إثباتاً ولا بالجوهر والتحيّز ونحو ذلك؛ لأنها عبارات مجملة لا تحق حقاً ولا تبطل باطلاً. ولهذا لم يذكر الله في كتابه فيما أنكره على اليهود وغيرهم من الكفار ما هو من هذا النوع بل هذا هو من الكلام المبتدع الذي أنكره السلف والأئمة" اهـ.

تنَبيهَاتٌ هَامّة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنَبيهَاتٌ هَامّةص ١٩