تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أصنام العرب الآخرين فقد كانت توضع على سطح الكعبة، ولما دخل النبي مكة عام الفتح كان فوق الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً!. عدَا ما كان على الصفا والمروة، فقد كان على الصفا "أساف" وعلى المروة "نائلة"، ولم يكن ثمة قرية إلا وللعرب فيها صنم معظم يزار ويذبح ويسجد له، فقد كان للأوس والخزرج "مناه" بساحل البحر، ولثقيف "العزى" بالطائف، "اللات" كذلك، ولقبيلة دوس "ذا الخلصة" .. هذا عدا أصنام المنازل والبيوت فلم يكن يخلو بيت للعربي الجاهلي إلا وفيه صنم يُعْبَد، من الأحجار والخشب أو التمر أحياناً فإذا جاع أكله!!.

ولما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالهدى والنور من ربه وبعبادة الله وحده، وترك ما يعبد من دون الله أمر بهدم هذا كله، فكان من أسلم في أول الأمر كره هذه الأصنام ونبذها ثم لما قَدَرَ المسلمون عليها بعد فتح مكة أنزلت الأصنام من فوق الكعبة، وحطمت تحت أقدام المسلمين وكان رسول الله أول من فعل ذلك فكان يضرب الصنم برمحه وهو يطوف بالبيت ويقرأ قول الله تعالى ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً﴾. ثم دخل الكعبة فأمر بإخراج الأصنام من جوفها وتحطيمها.

ولما رأى الصنم المصنوع لإبراهيم وإسماعيل وهما علي صورة من يَستَقْسِم بالأزلام، قال صلى الله عليه وسلم: (تالله ما استقسما بهما قط)، بل وأمر بغسل جدران الكعبة من داخلها من الصور التي رسمت بالألوان لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل فرسانه وجيوشه إلي ضواحي الجزيرة لهدم أصنام العرب فأرسل خالد بن الوليد رضي الله عنه فحرق "العُزي" أعظم أصنام العرب، وكانت صنماً عاماً ليس لثقيف وحدهم بل للعرب كلهم وقد كانوا يقولون (من عبد العزى اعتز) .. ومن أجل ذلك نادي أبو سفيان يوم أحد (لنا العزى ولا عزي لكم!!) علماً بأن أبا سفيان قُرشي ولكن لأن العزى قد كان صنم العرب كلهم الذي يعتزون به ويشدون الرحال إليه، والشاهد أن خالد رضى الله عنه ذهب إليه مع مجموعة من فرسان النبي ولم يرجع حتى أشعل النار فيه .. وتركه محرقاً كالبعير الأجرب ..

وكذلك أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله البجلي إلي هدم "ذي الخلصة" وكان صنماً خاصاً بقبيله دوس .. فقال جرير للنبي؛ ولكنني رجل لا أثبت علي الخيل، فادع الله لي. فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فذهب وأشعل فيها النار!!

وطهر الله الجزيرة العربية بأسرها من رجس الأوثان وعاد العرب جميعهم إلى التوحيد، ولولا ذلك لكان لكل منا اليوم في بيته صنم يعبده، فالحمد الله على هدايته ..

طالبان وأفغانستان · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طالبان وأفغانستانص ٧٨