فمن المعلوم بالأدلة القطعية أن السمع والطاعة إنما هما فرع من فروع أصل المولاة، وهي - أي المولاة - أصل من أصول الإسلام، وركن من أركان الإيمان، وقد نص القرآن على هذا الأصل العظيم في آيات كثيرة، ورتب عليه أحكام خطيرة، ومن ذلك:
1) أن الله جعل نفسه ولي المؤمنين، وجعل الطاغوت ولي الكافرين، كما قال تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا ... والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت﴾ (البقرة 257) والولي هو النصير والظهير.
2) وحصر الولاية وقيدها فقال سبحانه: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (المائدة 55).
3) وحرم مولاة غير المؤمنين تحريما قاطعا فقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ (الممتحنة 1)، وقال: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء﴾ (آل عمران 28)، وقال أيضا: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم﴾ (الممتحنة 13).
4) وقطع كل أشكال وصور المولاة معهم فقال: ﴿لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾ (التوبة23).
5) وجعل حكم من تولاهم كحكمهم، فقال في شأنهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (المائدة 51).
6) وشرط لتحقق الإيمان عدم المولاة لهم فقال سبحانه: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء﴾ (المائدة 81)، فدل على أن من اتخذهم أولياء لم يتحقق له الإيمان بالله والرسول والكتاب.
7) وأوجب المولاة بين المؤمنين، كما جعل الظالمين والمشركين أولياء للظالمين والشياطين، فقال جلا وعلا: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ (التوبة 71)، وقال في شأن الظالمين: ﴿وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين﴾ (الجاثية19)، وقال أيضا: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ (الأنفال73)، وقال: ﴿إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون﴾ (الأعراف 27).