نجد أيضاً أنّ هذه المرأة لما رحمت الكلب رحمها الله .. ففيها معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :« الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» . وقال أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَرْسَلَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِ : إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ فَأْتِنَا . فلما ذهب إليها َرُفِعَ إليه الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ سَعْد بن عبادة : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ .
والعكس بالعكس، فالجزاء من جنس العمل، من علت القسوة قلبه، وفارقت الرحمة فؤاده فهذا لا يرحمه الله ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بحضرة رجل الحسن - رضي الله عنه - ، فقال له الرجل : إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا . فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ :«مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ» .
من الفوائد أنه ينبغي عليك أن لا تحقرن من المعروف شيئاً ، وقد ندبنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - غلى ذلك ، لأن الإنسان لا يدري أيُّ عمله سينفعه . أكثر من الخير ما استطعت غلى ذلك سيبلاً، ولا تحقرن من المعروف شيئاً . فهذه بغي غُفر لها بسقيا كلب .