وعند مسلم قال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - : بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ، فَكَادَتْ تُلْقِيهِ ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ :((مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ))؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا . قَالَ :((فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ))؟قَالَ : مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ . فَقَالَ :((إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ)) . وفيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستعيذ بالله من عذاب القبر بعد التشهد فقال :(( إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)) .
القضية الثالثة : رؤيا الأنبياء . ولا شك أنها حق ، ولذا لما رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه شرع في تنفيذ ذلك ، قل ابن حجر رحمه الله في الفتح :" الرُّؤْيَا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَحْيًا لَمَا جَازَ لِإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام الْإِقْدَام عَلَى ذَبْح وَلَده".
وثبت من حديث عائشة أنها قالت :" كان أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم" [صحيح مسلم] .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما :" رؤيا الأنبياء وحي" [أخرجه الحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي] .