تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الابن أن يحذر من غضب والديه ، ففي رواية لهذه القصة : { فَغَضِبَتْ فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ لَا يَمُوتَن جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُر فِي وُجُوه الْمُومِسَات» ، فغضب الله في غضب الوالدين ، ورضاؤه في رضائهما ، أما ترى أن هذا الرجل من أولياء الله ، أجرى الله على يديه هذه الكرامة، ولكن لما غضبت أمه عليه لم يمنع صلاحه من استجابة الله لدعائها . ولذا قال الإمام مسلم رحمه الله عند هذا الحديث : باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها .

والمومسة : البغي الزانية . وجمعها مومسات ، و مَوَامِيس .

وفي بداية هذه القصة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :« لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ» .. ولا يشكل علينا أنّ من وردت النصوص بأنهم تكلموا في المهد أكثر من ذلك ، فتكلم هذا الصبي ، وعيسى عليه السلام ، والشاهد في قصة يوسف ، وصبي أصحاب الأخدود ،.. أقول : لا إشكال بين هذا وبين قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :« لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ» ، فإما أن يُحْمَل هذا الحصر عَلَى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَعْلَم الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ كما نقله ابن حجر عن القرطبي رحمهما الله ، أو يقال : الشاهد في قصة يوسف كان كبيراً ، وأما اثر ابن عباس الذي فيه أنه تكلم في المهد فقد حكم ابن حجر عليه بالضعف ، والله أعلم.

من دروسها أنّ الحسد داء عضال ، إن قوم هذا الرجل لما لم يتمكنوا من أن يكونوا مثله فحسدوه ، وحاولوا الإضرار به، وقد قيل :" ودت الزانية أن لو زنى الناس جميعاً ".

لقد أخطأت تلك البغي في تقديرها للأمور ، وحسبت أنّ النزعة الشهوانية البهيمية تسيطر على الناس كلهم كما الحال عندها ، وما علمت أنّ من عباد الله من لا تهون عليه المعصية ولو ضُرب عنقه ومزقت أوصاله .

قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلمص ٤٣