وقال - صلى الله عليه وسلم - :« وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا ، حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ» [أخرجه البخاري ومسلم] ، وتأمل :«تبتغي بها وجه الله» لتخرج من أسر العادات ، أنفق على أهلك واحتسب ثواب ذلك من ربك ، لقول نبينا - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم :«إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً» . قال العرباض بن سارية - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :«إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر» . قال : فأتيتها ، فسقيتها ، وحدثتها بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . [أخرجه الإمام أحمد في مسنده] . ولقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إهمال النفقة على الأهل والولد فقال في سنن أبي داود :«كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» أي : من يلزومه قوته ونفقته . وفي رواية للنسائي في الكبرى قال - صلى الله عليه وسلم - :« كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُول» .
وفي الحديث أنّ الله أوكل أمور تدبير الكون للملائكة الكرام عليهم السلام ، كما قال سبحانه : ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴾ ، فأقسم الله تعالى بالملائكة الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار ، وغير ذلك.
وفيه أنّ العبد الصالح يُرزق من حيث لا يحتسب ، فهذا المتصدق رزق أمرين :
الأول : رزق من ماء السماء .
الثاني : من يخبره بما يدل على مكانته عند الله . ولو شاء الله لما هيأ له هذا المخبر .
أكتفي بهذا القدر ، سائلاً الله أن يجعلنا من خير عباده المنفقين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد ، وعلى آله وصحبه . والسلام عليكم ورحمة الله .