وإذا كانت هذه القصة تدل على أنّ الإنسان مأجور بإطعام الحيوان فما ظنك بإطعام الإنسان .. لا شك أن هذا من أعظم القربات ، قال تعالى : ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴾ . وقال نبينا - صلى الله عليه وسلم - :« إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا ، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا » . فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :« لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ ، وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَام» . ولما سأل رجلٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ ؟ قال :« تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» . وقال :« خياركم من أطعم الطعام » ، وقال له آخر : دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال له :« أَعْتِقْ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمْ الْجَائِعَ وَاسْقِ الظَّمْآنَ» . وسقيا الماء إطعام للطعام لقول الله تعالى : ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ .
فينبغي أن نجد في هذه الفضيلة .. فضيلةِ إطعام الطعام ، لا سيما في هذا الشهر المبارك ، فقد قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - :« من فطّر صائما فله مثل أجره » .
فغذا جمعت أيها المستمع الكريم بين الصوم وإطعام الطعام في يوم فاحرص على عملين آخرين ..