فمن شؤمها أنّ أصحابها محجوبون عن المغفرة التي تكون ليلة النصف من شعبان . فلقد ثبت عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال :«إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ على جميع خلقه ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» .
ومما يجلي ذلك كذلك هذا الحديث ، قال - صلى الله عليه وسلم - :« تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : اترْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، اترْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» [أخرجه مسلم] .
ومن هذه الآثار السيئة أنّها تذهب بدين الإنسان ، قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - :« فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين» .
فعلى المسلم أن يبادر بالعفو عن إخوانه طلباً لمرضاة ربه ، أما يكفيك قول الله تعالى للصديق الأكبر .. لسيد الأولياء أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - : ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
ما انتهى أبو بكر - رضي الله عنه - من سماعها إلا قال :" بَلَى ، وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي" . فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ : "وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا" [أخرجاه في الصحيحين] .
الرابعة :