سنة الله (ولن تجد لسنة الله تبديلاً) (سورة الأحزاب:62).
ثم يأتي القسم الرابع والأخير من الكتاب بعنوان:
«سقوطنا في العصر الحديث»، يذكر الكاتب فيه قصة سقوط آخر خلافة إسلامية، وقصة سقوط القومية العربية، فيذكر عند حديثه عن سقوط الخلافة العثمانية عدة عوامل لسقوطها فيقول، صـ184: «أولاً: ضعف بعض السلاطين وانغماسهم في الترف.
ثانياً: فساد أجهزة الدولة وانتشار الرشوة.
ثالثاً: تدخل رجال الحاشية في شؤون الحكم.
رابعاً: وثمة عوامل أخرى كثيرة عملت عملها في إفساد الحياة السياسية والعقائدية والفكرية، وجرت على الخلافة الويلات.
خامساً: ومما لاشك فيه أن الأعداء الصليبيين، والأعداء اليهود، كجماعات الدونما والماسونية لاشك أن هؤلاء جميعاً كانوا عوامل وإضعاف للخلافة العثمانية».
ثم يذكر الكاتب بعد ذكر هذه الأسباب سبباً رئيسياً من أسباب سقوط الخلافة العثمانية وهو الصراع العنصري حيث تم إذكاء روح القومية في كل المناطق حتى داخل تركيا نفسها، فقامت جمعيات تنادي بالقومية الطورانية في تركيا، وأخرى تنادي بالقومية العربية، وثالثة تنادي بالقومية الكردية ... وهكذا عشرات القوميات وكان من وراء تلك الأفكار وهذه الجمعيات اليهود والدول الصليبية (انجلترا ـ فرنسا ـ روسيا).
ثم تتابعت الأحداث واستمر المخطط حتى استولى اليهودي الدونمي "كمال أتاتورك" على السلطة في تركيا وألغى الخلافة في 29/ 10/1923م.
وهكذا سقطت آخر خلافة إسلامية، وتفككت الدول الإسلامية والعربية لتبدأ مرحلة جديدة من السقوط "سقوط القومية العربية" حيث تفكك العالم الإسلامي إلى قوميات، ومنها ما سمي بالقومية العربية، وأنشئ ما سمي بالجامعة العربية التي جرت الويلات على العرب والمسلمين، والتي يقول الكاتب عنها، صـ200: «وكانت إنجلترا سيدة العالم العربي آنذاك قد ساعدت على إنشاء ما يسمى بجامعة الدول العربية، وهي مؤسسة لم ير منها العرب خيراً، ولم تسهم في حل أية مشكلة، أو تحقيق أي تقدم للعرب في حاضرهم الأسيف، وحسبها أنها فصلت العرب ـ رسمياً ـ عن العالم الإسلامي وأشعرتهم بكيان مستقل وهمي».
وقد تفكك العرب إلى دول هزيلة ترفع شعار الوطنية "مصر للمصريين"، "العراق للعراقيين"، "سوريا للسوريين" ... وهلم جرا.
وقد حمت تلك الأنظمة إسرائيل أيما حماية، ويقول الكاتب عن ذلك، صـ203: «نجحت أساليب هذه النظم في الوصول إلى النتيجة الطبيعية، وفي إقرار قواعد إسرائيل عسكرياً وسياسياً، كدولة ذات سيادة تفصل العالم العربي عن بعضه البعض، وتقف بالمرصاد لأية بادرة نهضة حقيقية سواء في مجال البعث