تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجوز لأحد أن يركن إلى نفسه وأن يقول قد صرت من المسلمين وصرت من المؤمنين، وأصبحت من المجاهدين ومن الداعين إلى الله، لا يطمئن العاقل أبداً، لا يأمن مكر الله أبداً، لا يزال يستشعر أنه في حاجة مستمرة إلى عون الله تبارك وتعالى له، فهو لذلك حين يقول: ((اهدنا الصراط المستقيم)) يستشعر بصدق أنه بحاجة إلى هداية الله تبارك وتعالى، ولذلك حينما يضع المؤمنون رحالهم في الجنة في نهاية المطاف بعد الامتحان الطويل في الدنيا، يتنفّسون الصعداء ويرتاحون؛ لأنهم قد أمنوا فعلاً، وحكى الله عنهم أنهم يقولو ن: ((وقالو ا الحمد لله الذي هدانا لهذا)) ... -هدانا لهذا الطريق- سرنا فيه حتى وصلنا وأصبحنا في الجنة: ((وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله)) فالمؤمن بحاجة إلى هداية الله، بحاجة مستمرة في كل لحظة إلى تثبيت الله، حتى لا ينزلق: ((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء)) إن تبعات الصراط المستقيم تبعات عظيمة، ولذلك ابتلي بها الأنبياء قبل أن يبتلى بها عامة أهل الإيمان، ومن ضمن من ابتُلي نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث الذي رواه مسلم يحكي الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: (إني بعثتك لأبتليك وابتلي بك ..) ابتلي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو سائر في هذا الصراط، وهو يشقه لهذه الأمة تبعاً للأنبياء الذين سبقوه فهو أول هذه الأمة .. ((قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً ..

قل هذه سبيلي · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قل هذه سبيليص ٨