ويجاب عن هذا الاستدلال بجوابين:
1 - أن الحديث ضعيف فلا ينهض للاحتجاج به.
2 - أن السلعة إذا لم تعرض للبيع فلا يقال عنها إنها معدة للبيع.
والذي يظهر للباحث أن جوهر المسألة هو في تحقيق مناط التكليف في زكاة العروض أهو كونها معدة للاتجار؟ أم هو نية البيع؟ وفرق ما بين الأمرين، فالمتاجرة تقتضي تقليب المال مابين العروض والنقود ثم العروض مرة أخرى، بخلاف نية البيع المجردة، فهي دون المتاجرة؛ إذ ليس فيها تقليب للمال، فالمالك يبيع السلعة ثم يأخذ الثمن ولا يرده مرة أخرى في السوق.
فالجمهور جعلوا المناط نية البيع، بينما المالكية جعلوا المناط نية الإدارة أو تقليب المال؛ ولهذا سموا التاجر الذي يقلب المال مديراً، كأصحاب الدكاكين، والذي ينوي البيع فقط سموه متربصاً.
والذي يظهر للباحث أن ما ذهب إليه المالكية أكثر اطراداً وأقرب إلى قواعد الشريعة.
ومما يؤيد هذه التفرقة بين البيع والتجارة أن جمهور أهل العلم - بما فيهم المذاهب الأربعة- على أنه إذا كان عنده عروض قنية فنوى بيعها فلا تنقلب عروض تجارة بالنية (1)، فإذا بيعت ثم اشترى بثمنها عروض تجارة فهي عروض تجارة، أي لا تكون عروضاً إلا بالتقليب.
وبناءً على ذلك فالشركة القابضة إذا تملكت أسهماً في شركة أو شركات متعددة ولم يكن ذلك بغرض المتاجرة وتقليب تلك الأسهم، وإنما تنوي بيعها على المدى الطويل
(1) رد المحتار 2/ 274، حاشية الدسوقي 1/ 474، مغني المحتاج 2/ 106، المغني 2/ 338.