تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعض الأصحاب: الوجهان مبنيان على ملك الموقوف عليه وعدمه، وعند بعض الأصحاب: الوجهان مبنيان على رواية الملك فقط، وإن كانت السائمة أو غيرها وقفا على غير معين، أو على المساجد والمدارس، والربط ونحوها، لم تجب الزكاة فيها، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب قاطبة، ونص عليه .. ولو وقف أرضاً أو شجراً على معين وجبت الزكاة مطلقا في الغلة، على الصحيح من المذهب لجواز بيعها (1).

ومن ذلك أيضاً أن السيد يزكي عن مال عبده الذي ملكه إياه، مع أن للعبد ذمة مستقلة عن سيده، قال في المغني: "وقد اختلفت الرواية عن أحمد -رحمه الله- في زكاة مال العبد الذي ملكه إياه، فروي عنه: زكاته على سيده. هذا مذهب سفيان وإسحاق وأصحاب الرأي (2). وفي الإنصاف: " وعن ابن حامد: أنه ذكر احتمالاً بوجوب زكاته -أي مال العبد-على السيد، على كلا الروايتين فيما إذا ملّك السيد عبده سواء قلنا يملكه أو لا ... قلت: وهو مذهب حسن (3).

والذي يظهر من خلال ما ذكره الفقهاء في هذا الباب أن الضابط في الملكية التامة: أصل الملك مع التمكن من تنمية المال (4). فمتى ملك مالاً ومُكن أو تمكن من تنميته فعليه زكاته، ولو لم تكن يده مطلقة التصرف فيه. وعلى هذا فتجب الزكاة على الشركة القابضة بقدر ما يقابل أسهمها من موجودات زكوية في الشركة التابعة؛ لتحقق صفتي أصل الملك والنماء فيها، ومثل ذلك وجوب الزكاة على الدائن في

(1) الإنصاف 6/ 315

(2) المغني 2/ 256

(3) الإنصاف 6/ 302

(4) انظر: الذخيرة للقرافي 3/ 40

قضايا معاصرة في الزكاة · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قضايا معاصرة في الزكاةص ٤٩