وتجمع لعيسى عليه السلام جمهورٌ وأتباعٌ كثيرون ، لكن التفافهم حول عيسى لم يكن للإيمان ، بل كان لتحقيق المصالح الوقتية وعاملوه على أنه الى السحر أقرب منه الى النبوة .
(3)
وأمر الله عيسى بن مريم بإبلاغ الناس دعوة الله ..
وبينما كان عيسى عليه السلام جالساً في المعبد . . في البيت المقدس، عمره ثلاثون سنة . . طويل القامة ، نحيفاً . . حاف القدمين ، يرتدي قميصاً من الصوف ، يفكّر في مصير أمّته وشعبه قائلاً :
كيف لي أن أسوق خراف بني إسرائيل الضالة إلى ينابيع النور ؟
كيف لي أن أردّ الضائعين إلى الطريق .
فاهتدى الى أن يذهب إليهم فى مكان تجمعهم فذهب الى السوق الذى كان مكتظاً بالناس ، ووقف عيسى ليعلن نبأ السماء .
هتف المسيح بشجاعة .
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ . سورة الصف الآية 6
في ذلك الوقت كان " فونتيوس فلاتوس " حاكماً على فلسطين وكانت الحكومة القيصرية ، تفرض على حكام الولايات الاستجابة إلى مطالب الناس في الأقاليم المحتلة إذا لم تمس أمن الإمبراطورية الكبرى .
كان الحاكم يراقب عن كثب ما يجري في مقاطعته ، وذات يوم وصلته تقارير عما يجري في البلاد ، إنّ شاباً يدعى عيسى ، يقول أنه رسول من الله ، وهو يدعو الناس إلى العودة إلى فطرة الله والابتعاد عما يلوّث النفس .
وأخذ خوف الملك على عرشه يتزايد أمام هذه الجماهيرية الكبيرة لعيسى الذى كان يفعل لهم ما لا يستطيع أن يفعله لهم أحد.
وأول من انزعج لدعوة المسيح هم الكهنة اليهود. . لماذا ؟
لأن المسيح يدعو الناس إلى مواساة الفقراء وإطعام الجياع . . لأن المسيح يقول إن الكهنة حرّفوا التوراة .