تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودخل عليها نبى الله زكريا عليه السلام ولمح أمارات الحمل عليها فتعجب من طهرها وعفافها وحملها وهاب أن يكلمها صراحة وهو يرى عبادتها ونقاءها فقال لها :

يا مريم : أيكون زرع بلا حب ؟!

فقالت : فمن زرع الزرع الأول ؟!

يا مريم : أيكون فرع بلا أصل ؟!

قالت : فمن خلق الخلق الأول ؟!

(5)

حان وقت المخاض فخرجت مريم بعيدة عن المعبد ..

تتوارى من قومها ، حتى ألجأها المخاض إلى جذع نخلة .. عندها قالت :

ـ يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسياً منسياً !

كانت مريم تفكر مَنْ يصدّق أنها تنجب طفلاً دون أب !!

و سمعت مريم الجنين يخاطبها :

ـ لا تحزني يا أمي . . الله هيّأ لك جدول ماء فاشربي منه ، وهزّي جذع النخلة سوف تنثر عليك رطباً فكلي و اشربي و قرّي عينا .

شعرت مريم بالهدوء يترقرق في قلبها مثل مياه الجدول ، و لكنها قالت بقلق :

ـ والناس يا بني . . ماذا أقول للناس يا روح الله ؟

قولي لهم : إنى نذرت لله صوماً فلن أكلّم اليوم إنسانًا .

ثم حملته عائدة إلى قومها !

(6)

و انحدرت مريم من التلال إلى المعبد ، و شاهد الناس منظراً عجيباً! إن مريم تحمل طفلاً ! مريم ابنة عمران تحمل طفلاً !! مريم بنت حنّة لم تتزوج بعد و لكنها تحمل طفلاً !

ـ ماذا ؟ !! كيف ؟ أين هي ؟!

ـ تلك مريم إنها تتجه إلى غرفتها في المعبد .

و انتشر الخبر المثير في كل مكان ، و أصبح حديثاً للجميع . وتجمعوا فى مشهد مهيب ..

وكان اليهود فى ذلك الوقت قد شغلتهم الدنيا وشغلهم الطمع وجمع المال وأصبحوا لا يؤمنون إلا بالماديات ، وابتعدوا عن تعاليم الله التى أوصاها الله لنبيهم موسى عليه السلام .

من أجل هذا أراد الله سبحانه أن يوقظهم من غفلتهم ،

قال أحدهم مخاطباً مريم :

ـ لقد جئت شيئاً فريّا .

و قال آخر :

ـ يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوءٍ و ما كانت أمّك بغيّاً .

وقفت مريم تنظر إلى قومها و قد تألق وجهها بنور سماوي لم تقل شيئاً أشارت إلى الطفل .

تعجب الرجال قالوا :

نحن أولى بعيسى منهم · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحن أولى بعيسى منهمص ٤