تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -278- لحاجته على مذهبه، واحتملت الرّيح طالب البعير حتى ألقته في جبلى طيء، فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: "ألم أنهكم؟"، ثم دعا للذي خُنِقَ فشفي، وأهدت الآخر طيء لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حين قدم المدينة.

قال الزّهري: لما مرّ بالحجر، سجى ثوبه على وجهه، واستحث راحلته، ثم قال: "لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم إلاّ وأنتم باكون خوفاً أن يصيبكم ما أصابهم"، وفي (الصّحيح): أنّه أمر بإهراق الماء، وأن يستقوا من البئر التي كانت تردها النّاقة.

قال ابن إسحاق: وأصبح النّاس لا ماء معهم. فدعا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فأرسل الله إليه سحابة. فأمطرت حتى ارتووا، ثم مضى فجعل يتخلّف الرّجل، فيقولون: تخلف فلان، فيقول: "دعوه، فإن يكُ فيه خيراً فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه".

وتَلوّم على أبي ذرٍّ بعيره. فأخذ متاعه على ظهره، فلما نزل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في بعض منازله قال رجلٌ: يا رسول الله: هذا رجل يمشي على الطّريق وحده، فلما تأمّلوه قالوا: يا رسول الله أبو ذرٍّ. فقال: "رحم الله أبا ذرٍّ. يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده".

وفي صحيح ابن حبان: "أنّ أبا ذرٍّ لما حضرته الوفاة، بكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: تموت بفلاةٍ من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفناً، ولا يدان لي فيَّ تغسيلك؟ فقال: لا تبكي، فإنّي سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول لنفرٍ ـ أنا فيهم ـ: ليموتن رجل منكم بفلاةٍ من الأرض، يشهده عصابة من المسلمين. وليس من أولئك أحد إلاّ مات في

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٧٠٣