تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -273- الطّائف، وأمّا الخروج من مكّة إلى الجعرانة ليحرم منها بعمرة، فلم يستحبّه أحد من أهل العلم.

ومنها: كمال رأفته ورحمته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في دعائه لثقيف بالهدى، وقد حاربوه، وقتلوا جماعةً من أصحابه، وقتلوا رسوله إليهم.

ومنها: كمال محبّة الصِّدِّيق له، ومحبّة التّقرّب إليه بكلّ ممكنٍ، وهذا يدلّ على جواز سؤال الرّجل أخاه أن يؤثره بقربةٍ من القرب، وأنّه يجوز له ذلك، وقول مَن قال: لا يجوز، لا يصحّ، وقد آثرت عائشة عمر بدفنه في بيتها، وسألها ذلك، فلم تكره له السّؤال، ولا لها البذل.

ومنها: أنّه لا يجوز إبقاء مواضع الشّرك بعد القدرة على إبطالها يوماً واحداً فإنّها شعائر الكفر، وهي أعظم المنكرات، وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتّخذت أوثاناً تُعْبَد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتعظيم، والتّبرّك والنّذر والتّقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجهٍ الأرض مع القدرة، وكثير منها بمنْزلة اللات والعُزّى، ومنات الثّالثة الأخرى، أو أعظم شركاً عندها وبها وبالله المستعان، ولم يكن أحد من أرباب هذه الطّواغيت يعتقد أنّها تخلق وترزق أو تحيي أو تميت، وإنّما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم من المشركين عند طواغيتهم اليوم، فاتّبع هؤلاء سنن مَن كان قبلهم حذوَ القذّة بالقذّة، وأخذوا مأخذهم شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ، وغلب الشّرك على أكثر النّفوس لظهور الجهل وخفاء العلم، وصار المعروف منكراً والمنكر معروفاً، والسّنة بدعةً والبدعة سنة، ونشأ في ذلك الصّغير، وهرم عليه الكبير، وطمست الأعلام

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٩٨