ص -264- بالحسنة الكبيرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، [هود من الآية: 114]، وبالعكس لقوله تعالى: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾، [البقرة من الآية: 264]، وقوله: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، [الحجرات من الآية: 2].
ثم قرّر قصّة حاطب، وقصّة ذي الخويصرة وأمثاله، ثم قال: ومَن له لبّ يعلم قدر هذه المسألة، وشدّة الحاجة إليها، ويطلع منها على بابٍ عظيمٍ من معرفة الله وحكمته.
وفيها: دخول مكّة للقتال المباح بغير إحرام، ولا خلاف أنّه لا يدخل مَن أراد النّسك إلاّ بإحرامٍ وأمّا ما عداهما فلا واجب ألاّ ما أوجبه الله ورسوله.
وفيها: التّصريح بأنّ مكّة فتحت عنوة، وقتل سابه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.
وقوله: "إنّ الله حرّم مكّة، ولم يحرّمها النّاس"، مع قوله: "إنّ إبراهيم حرّم مكّة"، هذا التّحريم قدريّ شرعيّ سبق تقديره يوم خلق الله العالم، ثم ظهر أمره على لسان إبراهيم.
قوله: "لا يُسفك بها دمٌّ" هو الدّمّ الذي يباح في غيرها، كتحريم عضد الشّجر.
وفي لفظ: "لا يعضد شوكها" وهذا ظاهر جدّاً في تحريم قطع الشّوك والعوسج، ولكن جوزوا قطع اليابس؛ لأنّه بمنْزلة الميتة وفي لفظٍ: "لا يخبط شوكها" صريح في تحريم قطع الورق.
وقوله: "لا يختلى خلاها"، لا خلاف أنّ المراد ما نبت بنفسه، والخلا: الحشيش الرّطب. واستثناء الأذخر دليل على العمومم، ولا تدخل الكمأة وما غيب في الأرض؛ لأنّه كالثّمر.