تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -236- ومنها: أنّه هيّأ لعباده منازل لا تبلغها أعمالهم، ولا يبلغونها إلاّ بالبلاء، فقيَّضه لهم، كما وفّقهم للأعمال الصّالحة.

ومنها: أنّ العافية الدّائمة، والنّصر والغنى يورث ركوناً إلى العاجلة، ويثبط النّفوس، ويعوقها عن السّير إلى الله، فإذا أراد الله كرامة عبدٍ قيَّض له من البلاء ما يكون دواء لهذا.

ومنها: أنّ الشّهادة عنده من أعلى المراتب، وهو سبحانه يحبّ أن يتّخذ من أوليائه شهداء.

ومنها: أنّه سبحانه إذا أراد هلاك أعدائه قيَّض أسباباً يستوجبون بها الهلاك. بغيهم ومبالغتهم في أذى أوليائه، فيمحص به أولياءه من ذنوبهم، ويكون من أسباب محق أعداء الله، وذكر سبحانه ذلك في قوله: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾، [آل عمران من الآيات: 139-141]، فجمع بين تشجيعهم، وحسن التّعزية، وذكر الحكم الباهرة التي اقتضت إدالة الكفّار، فقال: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾، [آل عمران، من الآية: 140]، أي: ما بالكم تحزنون وتهنون عند هذا، وقد مسّهم مثله في سبيل الشّيطان.

ثم أخبر أنّه يداول أيّام هذه الحياة؛ لأنّها عرض حاضر يقسمها بين أوليائه وأعدائه بخلاف الآخرة.

ثم ذكر حكمة أخرى، وهي تمييز المؤمن من المنافق، فيعلّمهم علم شهادةٍ؛ لأنّ العلم الغيبي لا يترتّب عليه ثواب ولا عقاب.

ثم ذكر حكمة أخرى، وهي اتّخاذه منهم شهداء، قوله: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾، [آل عمران من الآية: 57، والآية 140]، تنبيه لطيف على أنّ الذين انخذلوا عن نبيّه يوم أُحدٍ، لم يتّخذ منهم شهداء؛ لأنّه لا يحبّهم.

ثم ذكر حكمة أخرى، وهي تمحيص المؤمنين من الذّنوب، وأيضاً من المنافقين.

ثم ذكر

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٥٩