تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -230- أحدهما: أنّه يوم أُحدٍ، هو معلّق على شرطٍ، ففات وفات الإمداد.

والثّاني: يوم بدرٍ، وحجّته أنّ السّياق يدلّ عليه، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ الآية إلى قوله: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾، [آل عمران الآيات: 123-126].

فلما استغاثوه أمدّهم بألفٍ، ثم بثلاثة، ثم بخمسةٍ، وكان متابعة الإمداد أحسن موقعاً وأقوى لنفوسهم، وأسرّ لها.

وقال أهل القول الأوّل: القصّة في سياق أُحدٍ، ودخول بدرٍ اعتراض، فذكرهم نعمته ببدرٍ، ثم عاد إلى قصة أُحدٍ، وأخبر عن قول رسوله لهم: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ الآية، ثم وعدهم أنّهم إن صبروا واتّقوا أمدّهم بخمسة آلاف، فهذا من قول رسوله، والذي ببدرٍ من قوله تعالى، وهو مطلق، وذاك معلّق، والكلام في قصّة أُحدٍ مستوفاة مطوّلة، وفي (الأنفال) قصّة بدرٍ مستوفاة مطوّلة، يوضّحه قوله: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾، [آل عمران من الآية: 125]، قال مجاهد: يوم أُحدٍ، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد فيه، فلا يصحّ قوله: إنّ الإمداد يوم بدرٍ، والإتيان من فورهم يوم أُحدٍ.

ولما عزموا على الخروج، ذكروا ما بينهم وبين بني كنانة من الحرب، فتبدى لهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك، وقال: ﴿لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾، [الأنفال من الآية: 49]، من أن تأتيكم كنانة بشيءٍ تكرهونه، فلمّا تعبّوا للقتال ورأى جند الله قد نزلت من السّماء، فرَّ، ونكص على عقبيه، فقالوا: إلى أين يا سُراقة، ألم تكن قلت: إنّك جار لنا؟ فقال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، [الأنفال من الآية: 48]، وصدق

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٥٣