تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -214- وكان هديه إذا صالح قوماً، فانضاف إليهم عدوّ له، فدخلوا معهم، وانضاف إليه آخرون، صار حكم مَن حارب مَن دخل معه من الكفّار حكم مَن حاربه، وبهذا السّبب غزا أهل مكّة، وبهذا أفتى شيخ الإسلام بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدوّ المسلمين على قتالهم، وأمدّوهم بالمال والسّلاح ورآهم بذلك ناقضين للعهد؛ فكيف إذا أعان أهل الذّمّة المشركين على حرب المسلمين.

وكان تقدم عليه رسل أعدائه، وهم على عداوتهم، فلا يهيجهم، ولما قدم عليه رسولا مسيلمة، فتكلّما بما قالا: قال: "لولا أنّ الرّسل لا تقتل لضربت أعناقكما"، فجرت سنته أن لا يقتل رسول.

وكان هديه أيضاً أن لا يحبس الرّسول عنده إذا اختار دينه، بل يردّه، كما قال أبو رافع: بعثتْنِي قريش إليه، فوقع في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله لا أرجع. فقال: "إنّي لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع".

قال أبو داود: وكان هذا في المدّة التي شرط أن يردّ إليهم مَن جاءه منهم، وأمّا اليوم فلا يصلح هذا.

وفي قوله: "لا أحبس البرد" إشعار بأنّ هذا يختص بالرّسل مطلقاً، وأمّا ردّه مَن جاء مسلماً، فهذا إنّما يكون مع الشّرط. وأمّا الرّسل فلهم حكم آخر.

ومن هديه أنّ أعدءه إذا عاهدوا واحداً من أصحابه على عهدٍ لا يضرّ بالمسلمين بغير رضاه أمضاه، كما عاهدوا حذيفة وأباه أن لا يقاتلاهم معه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقال: "انصرفا نَفِي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم".

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٣٦