تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -207- ولا إسلام".

وكان المسلمون يصيبون معه في مغازيهم العسل والعنب والطّعام فيأكلونه ولا يرفعونه في المغانم.

وقيل لابن أبي أوفى: هل كنتم تخمسون الطعام؟

فقال: أصبنا طعاماً يوم خيبر، وكان الرّجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف.

وقال بعض الصّحابة: كنّا نأخذ الجوز في الغزو، ولا نقسمه، حتى إن كنّا لنرجع إلى رحالنا، وأجربنا منه مملوءة.

وكان ينهى عن النّهب والمثلة، وقال: "مَن انتهب نبهة فليس منّا".

وكان ينهى أن يركب الرّجل دابة من الفيء، فإذا أعجفها ردّها فيه وأن يلبس ثوباً من الفيء فإذا أخلقه ردّه فيه، ولم يمنع من الانتفاع به حال الحرب.

وكان يشدّد في الغلول جدّاً، ويقول: "عارٌ ونارٌ وشنارٌ على أهله يوم القيامة". ولما أصيب غلامه مِدعَم، قال بعض الصّحابة: هنيئاً له الجنة. فقال: "كلا والذي نفسي بيده إنّ الشّملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً"، فجاء رجل بشراك أو شراكين لما سمع ذلك فقال: "شراك أو شراكان من نارٍ".

وقال لِمَن كان على ثقله وقد مات: "هو في النّار"، فذهبوا ينظرون، فوجدوا عباءة قد غلّها، وقالوا في بعض غزواتهم: فلان شهيد، وفلان شهيد. حتى مرّوا على رجلٍ، فقالوا: وفلان شهيد، فقال: "كلا إنّي رأيته في النّار في بردةٍ غلّها أو عباءة". ثم قال: "يا ابن الخطاب اذهب فناد في النّاس إنّه لا يدخل الجنّة إلاّ المؤمنون".

وكان إذا أصاب غنيمة أمر بلالاً، فنادى في النّاس فيجيؤون بغنائهم، فيخمّسها ويقسمها، فجاء رجل بعد ذلك بزمامِ من شعرٍ فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٢٨