تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -199- نفوس المحبّين وأموالهم ليست لهم، فسلموا ما وقع عليه العقد، وعقد التّبايع يوجب التّسليم من الجانبين.

فلمّا رأى التّجار عظمة المشتري، وقدر الثّمن، وجلالة مَن جرى العَقد على يديه، ومقدار الكتاب الذي أثبت فيه، عرفوا أنّ للسّلعة شأناً ليس لغيرها، فرأوا من الغَبن الفاحش أن يبيعوها بثمنٍ بخسٍ دراهم معدودة، تذهب لذّتها، وتبقى تبعتها، فعقدوا مع المشتري بيعةَ الرّضوان من غير خيارٍ، فلَمّا تَمَّ العقد وسلموا المبيع،قيل: قد صارت نفوسكم وأموالكم لنا، والآن قد رددناها عليكم أوفر ما كانت، وأضعاف أموالكم معها: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً﴾ الآية، [آل عمران من الآية: 169]، لم نبتع منكم نفوسكم وأموالكم إلاّ ليظهَر الجود والكرم في قبول البيع والإعطاء عليه أجل الأثمان،ثم جمعنا لكم بين الثّمن والمثمن.

وتأمّل قصّة جابر وجمله كيف وفّاه الثّمن، وزاده، وردّ عليه البعير، فذكّره بهذا حال الله مع أبيه، وأخبره أنّ الله أحياه وكلّمه كفاحاً، وقال: "يا عبدي تمن عليَّ أعطك". فسبحان مَن عظمَ جودُهُ وكرمُه أن يحيط به الخلائق لقد أعطى السّلعة وأعطى الثّمن ووفق لتكميل العقد، وقَبِلَ المبيع على عيبه، وأعطى عليه أجلَّ الأثمان، واشترى عبده من نفسه بماله، وجمع له بين الثّمن والمثمن، وأثنى عليه، ومدحه بهذا العقد، وهو الذي وفقه له وشاءه منه:

فحي هلاً إن كنت ذا همةٍ فقد حدى بك حادي الشّوق فاطو المراحلا

وقل لمنادي حبهم ورضاهم إذا ما دعى لبّيك ألفاً كواملا

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٢٠