تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -192- وجعلوا يرتجزون وهم ينقلون اللّبن، وجعل بعضهم يقول في رجزه:

لئن قعدنا والرّسول يعملُ لذاك منّا العمل المضلّل

وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: باباً في مؤخّره، وباباً يقال له: باب الرّحمة، والباب الذي يدخل منه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وجعل عُمُدَه الجذوع وسقفه الجريد، وقيل له: ألا تسقِّفه؟ فقال: "لا عريش كعريش موسى". وبنى بيوتاً إلى جانبه بيوت أزواجه باللّبن، وسقفها بالجذوع والجريد، فلمّا فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بناه لها شرقي المسجد، وجعل لسودة بيتاً آخر.

ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكانوا تسعين رجلاً، نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار على المواساة، ويتوارثون بعد الموت إلى وقعة بدرٍ، فلمّا نزلت: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ الآية، [الأحزاب من الآية: 6]، ردّ التّوارث إلى الرّحم. وقيل: إنّه آخى بين المهاجرين ثانية، واتّخذ عليّاً أخاً، والأوّل أثبت. ولو كان ذلك، لكان أحقّ النّاس بأخوّته الصّدِّيق الذي قال فيه: "لو كنتُ متّخذاً من أمّتي خليلاً لاتّخذتُ أبا بكرٍ خليلاً، ولكن أخي وصاحبي".

وهذه الأخوّة وإن كانت عامّة كما قال: "وددت أنا قد رأينا إخواننا"، قالوا: ألسنا إخوتنك؟ قال: "أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني". فللصِّدِّيق من هذه الأخوة أعلى مراتبها كما له من الصّحبة أعلى مراتبها، ووادعَ مَن بالمدينة من اليهود، وكتب بينه وبينهم كتاباً، وبادر

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦١٣