تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -185- والشّيخ لا يرضاه، حتى قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كلّ قبيلةٍ غلاماً جَلَداً، ثم نعطيه سيفاً صارماً، ثم يضربونه ضربةً رجلٍ واحدٍ، فلا تدري بنو عبد منافٍ ما تصنع بعد ذلك، ونسوق ديتَه.

قال الشّيخ: هذا والله الرّأي. فتفرّقوا عليه، فجاءه جبريل فأخبره؛ وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك اللّيلة.

وجاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى أبي بكر نصف النّهار في ساعةٍ لم يكن يأتيه فيها متقنعاً، فقال له: "اخرج من عندك"، فقال: إنّما هم أهلك يا رسول الله، فقال: "إنّ الله قد أذن لي في الخروج". فقال أبو بكر: الصّحبة يا رسول الله، فقال: "نعم". قال: فخذ بأبي وأمي إحدى راحلتي هاتين. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: "بالثّمن"، وأمر عليّاً أن يبيتَ في مضجعه تلك اللّيلة، واجتمع أولئك النّفر يتطلعون من صير الباب يريدون بياته ويأتمرون أيّهم يكون أشقاها، فخرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرّه على رؤوسهم وهو يتلو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، [يّس:9]، ومضى إلى بيت أبي بكرٍ، فخرجا من خوخةٍ فيه ليلاً، وجاء رجل فرأى القوم ببابه. فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: محمّداً. قال: خبتم وخسرتم، قد والله مرَّ بكم، وذرّ على رؤوسكم التّراب. فقاموا ينفضون عن رؤوسهم، فلَمّا أصبحوا قام عليّ عن الفراش فسألوه عن النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقال: لا علم لي به.

ثم مضى وأبو بكر إلى غار ثور فدخلاه، وضرب العنكبوت على بابه، وكانا قد استأجرا ابن أريقط اللّيثي، وكان ماهراً بالطّريق وهو على

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٠٦