تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -133- العاطس ففيهما نظر. وقد صحّ عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: "إذا عطس أحدكم فحمد الله، فحقّ على كلّ مَن سمعه أن يشمته"، وإن سلم الحكم فيهما، فالفرق بينهما وبين مسألة الآكل ظاهر، فإنّ الشّيطان إنّما يتوصل إلى مشاركته الأكل، فإذا سمّى غيره، قلت مشاركة الشّيطان له، وتبقى المشاركة بينه وبين مَن لم يُسَمِّ.

ويذكر عنه أنّه كان إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثة أنفاس يحمد الله في كلّ نفسٍ، ويشكره في آخرهن.

وما عاب طعاماً قطّ، بل إن كرهه تركه وسكت. وربّما قال: "أجدُني أعافه". أي: لا أشتهيه.

وكان يمدح الطّعام أحياناً كقوله: "نعم الإدام الخل". لِمَن قال: ما عندنا إلاّ خل. تطييباً لقلب مَن قدمه، لا تفضيلاً له على سائر الأنواع، وكان إذا قرب إليه الطّعام وهو صائم قال: "إنّي صائم"، وأمر مَن قدّم إليه الطّعام وهو صائم أن يصلّي، أي: يدعو لِمَن قدّمه، وإن كان مفطراً أن يأكل منه.

وإذا دعي إلى طعامٍ، وتبعه أحدٌ، أعلم به ربّ المنْزل، فقال: "إنّ هذا تبعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع"، وكان يتحدث على طعامه، كما قال لربيبه: "سمِّ الله، وكُلْ مِمّا يليك". وربّما كان يكرّر على أضيافه عرض الأكل عليهم مراراً كما يفعله أهل الكرم، كما في حديث أبي هريرة في اللّبن. وكان إذا أكل عند قومٍ، لم يخرج حتى يدعو لهم. وذكر أبو داود عنه في قصة أبي الهيثم: فأكلوا فلمّا فرغوا قال: "أثيبوا أخاكم". قالوا: يا رسول الله، وما إثابته؟، قال: "إنّ الرّجل إذا دخل بيته، فأكل طعامه، وشرب شرابه فدعوا له، فذلك إثابته".

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٥٥١