ص -67- ... الثامنة :الاستدلال على بطلان الشيء بكونه غريبا, فرد الله تعالى ذلك بقوله في "هود": ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ .
ومعنى الآية: ﴿ فَلَوْلا كَانَ ﴾ تحضيض فيه معنى التفجع, أي: فهلا كان ﴿ مِنَ الْقُرُونِ ﴾, أي: الأقوام المقتربة في زمان واحد ﴿ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ ﴾, أي: ذوو خصلة باقية من الرأي والعقل, أو ذوو فضل, على أن يكون البقية اسما للفضل, والهاء للنقل, ومن هنا يقال: فلان من بقية القوم, أي: من خيارهم , ومنه قولهم: " في الزوايا خبايا, وفي الرجال بقايا", ﴿ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ﴾ الواقع فيما بينهم حسبما ذكر في قصصهم, وفسر الفساد بالكفر وما اقترن به من المعاصي, ﴿ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا ﴾ استثناء منقطع, أي: ولكن قليلا ممن أنجيناهم, لكونهم كانوا ينهون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هود: 116
انظر: روح المعاني (12/160-162).