تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -45- قال كعب: ذلك في كلّ سنة يوم.

فقلت: بل كلّ جمعة. فقرأ التّوراة فقال: صدق رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.

قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدّثته بمجلسي مع كعبٍ، فقال: لقد علمت أيَّ ساعةٍ هي. قلت: فأخبرني بها. قال: هي آخر ساعةٍ في يوم الجمعة. فقلت: كيف؟ وقد قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: "لا يُصادفها عبد مسلم وهو يصلّي" وتلك السّاعة لا يصلى فيها؟

فقال ابن سلام: ألم يقل رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: "مَن جلس مجلساً ينتظر الصّلاة فهو في صلاةٍ حتى يصلّي؟". وفي لفظٍ في (مسند أحمد) في حديث أبي هريرة قال: قيل للنَّبِي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: لأيّ شيء سمي يوم الجمعة؟ قال: "لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيا الصّعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخره ثلاث ساعات، منها ساعة مَن دعا الله فيها استجيب له".

وذكر ابن إسحاق عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك قال: كنت قائد أبي حين كفّ بصره، فإذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان لها، استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة، فكنت حيناً أسمع ذلك منه، فقلت: إنّ عجزاً أن لا أسأله؟ فقلت: يا أبتاه! أرأيت استغفارك لأسعد بن زرارة كلّما سمعت الأذان بالجمعة؟ قال: أي بني كان أسعد أوّل مَن جمّع بنا بالمدينة قبل مقدم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، في هزْمِ النّبيت من حرة بني بَيَاضة، في نقيع يقال له: نقيع الخضمات. قلت: وكم أنتم يومئذٍ؟ قال: أربعون رجلاً. قال البيهقي: هذا حسن صحيح الإسناد. انتهى.

ثم قدم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ المدينة، فأقام بقباء يوم الإثنين

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٥٩