ص -39- النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.
وقال في رواية أبي طالب: أكثر الحديث وأقواه ركعة، فأنا أذهب إليها.
ومنها: ما رواه النّسائي، عن حذيفة أنّه صلّى مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في صلاة رمضان، فركع، فقال في ركوعه: "سبحان ربّي العظيم"، مثل ما كان قائماً، الحديث. وفيه: فما صلّى إلاّ أربع ركعاتٍ، حتى جاء بلال يدعوه إلى الغداة. وأوتر أوّل اللّيل ووسطه، وآخره، وقام ليلةً بآية يتلوها، ويردّدها حتى الصّباح: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، [المائدة، الآية: 118].
وكانت صلاته باللّيل ثلاثة أنواع:
أحدها: ـ وهو أكثرها ـ صلاته قائماً.
الثّاني: أنّه كان يصلّي قاعداً.
الثّالث: أنّه كان يقرأ قاعداً، فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع قائماً، وثبت عنه أنّه كان يصلّي ركعتين بعد الوتر جالساً تارةً، وتارةً يقرأ فيها جالساً، فإذا أراد أن يركع قام فركع.
وقد أشكل هذا على كثيرٍ، وظنّوه معارضاً لقوله: "اجعلوا آخر صلاتكم باللّيل وتراً".
قال أحمد: لا أفعله ولا أمنع مَن فعله، قال: وأنكره مالك. والصّواب أنّ الوتر عبادة مستقلة. فتجري الرّكعتان بعده مجرى سُنّة المغرب من المغرب، فهما تكميل للوتر.
ولم يحفظ عنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّه قنت في الوتر، إلاّ في حديثٍ رواه ابن ماجه، قال أحمد: ليس يروى فيه عن النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ شيء، ولكن كان عمر يقنت من السّنة إلى السّنة.