ص -35- فصل
وكان ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يحافظ على عشر ركعاتٍ في الحضر دائماً، وهي التي قال فيها ابن عمر: حفظتُ عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عشر ركعاتٍ: ركعتين قبل الظّهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الفجر.
ولَمّا فاتته الرّكعتان بعد الظّهر قضاهما في وقت النّهي بعد العصر، وكان يصلّي أحياناً قبل الظّهر أربعاً، وأمّا الرّكعتان قبل المغرب، فصّح عنه أنّه قال: "صلّوا قبل المغرب ركعتين". وقال في الثّالثة: "لِمَن شاء"، كراهة أن يتّخذها النّاس سُنّة، وهذا هو الصّواب؛ أنّها مستحبّة، وليست بسُنّةٍ راتبةٍ.
وكان يصلّي عامّة السّنن والتّطوّع الذي لا سبب له في بيته لا سيما سُنّة المغرب، فإنّه لم ينقل عنه أنّه فعلها في المسجد البتة، وله فعلها في المسجد. وكان محافظته على سُنّة الفجر أشدّ من جميع النّوافل. وكذلك لم يكن يدعُها هي والوتر، لا حضراً ولا سفراً. ولم ينقل عنه أنّه صلّى في السّفر سُنّة راتبة غيرهما.
وقد اخلف الفقهاء أيّهما آكد؟ وسنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته. ولذلك كان يُصلّيهما بسورتي (الإخلاص) وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد، فـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص الآية:1]، متضمنة لما يجب إثباته له تعالى من الأحدية