ص -12- والمقصود أنّ الله جعل للشّقاوة والسّعادة عنواناً يعرفان به، وقد يكون في الرّجل مادتان، فأيّهما غلبت عليه كان من أهلها، فإن أراد الله بعبده خيراً طهّره قبل الموافاة فلا يحتاج إلى تطهيره بالنّار. وحكمته تعالى تأبى أن يجاوره العبد في داره بخبائثه، فيدخله النّار طهرةً له، وإقامة هذا النّوع فيها على حسب سرعة زوال الخبائث وبطئها.
ولما كان المشرك خبيث الذّات، لم تطهّره النّار، كالكلب إذا دخل البحر.
ولما كان المؤمن الطّيّب بريئاً من الخبائث، كانت النّار حراماً عليه، إذ ليس فيه ما يقتضي تطهيره، فسبحان مَن بهرت حكمته العقول.
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٢٤